السيد محمد باقر الصدر

109

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

للعلاقة الاجتماعية صيغة ثلاثية الأطراف ، صيغة تربط بين الإنسان والإنسان والطبيعة ، ولكنّها تقطع صلة هذه الأطراف مع الطرف الرابع ، تجرّد تركيب العلاقة الاجتماعية عن البعد الرابع ، عن اللَّه سبحانه وتعالى ، وبهذا تتحوّل نظرة كل جزء إلى الجزء الآخر داخل هذا التركيب وداخل هذه الصيغة . وجدت الألوان المختلفة للملكية وللسيادة ، لسيادة الإنسان على أخيه الإنسان بأشكالها المختلفة التي استعرضها التاريخ بعد أن عُطّل البعد الرابع وبعد أن افتُرض أنّ البداية هي الإنسان ، حينئذٍ تنوّعت على مسرح الصيغة الثلاثية أشكال الملكية وأشكال السيادة ، سيادة الإنسان على أخيه الإنسان . وبالتدقيق في المقارنة بين الصيغتين : الصيغة الرباعية والصيغة الثلاثية ، يتّضح أنّ إضافة الطرف الرابع للصيغة الرباعية ليس مجرّد إضافة عددية ، ليس مجرّد طرف جديد يضاف إلى الأطراف الأخرى ، بل إنّ هذه الإضافة تحدث تغييراً نوعياً في بنية العلاقة الاجتماعية وفي تركيب الأطراف الثلاثة الأخرى نفسها . ليس هذا مجرّد عملية جمع ثلاثة زائد واحد ، بل هذا الواحد الذي يضاف إلى الثلاثة سوف يُعطي للثلاثة روحاً أخرى ، مفهوماً آخر ، سوف يحدث تغييراً أساسياً في بنية هذه العلاقة ذات الأطراف الأربعة كما رأينا ؛ إذ يعود الإنسان مع أخيه الإنسان مجرّد شركاء في حمل هذه الأمانة والاستخلاف ، وتعود الطبيعة بكلّ ما فيها من ثروات وبكل ما عليها ومن عليها مجرّد أمانة لابدّ من رعاية واجبها وأداء حقّها . هذا الطرف الرابع هو في الحقيقة مغيّر نوعيٌ لتركيب العلاقة . إذن أمامنا للعلاقة الاجتماعية صيغتان صيغة رباعية وصيغة ثلاثية ، والقرآن الكريم آمن بالصيغة الرباعية كما رأينا في الآية الكريمة ، الاستخلاف هو الصيغة الرباعية للعلاقة الاجتماعية ، لكن القرآن الكريم أكثر من أنّه آمن بالصيغة